الشيخ فخر الدين الطريحي
12
مجمع البحرين
والتباب : الخسران والهلاك ويقال : تبا لك منصوب بإضمار فعل واجب الحذف ، أي ألزمك الله خسرانا وهلاكا قوله تعالى وما زادوهم غير تتبيب [ 11 / 101 ] أي غير نقصان وخسران يعني كلما دعاهم إلى الهدى ازدادوا تكذيبا فزادت خسارتهم . وفي الدعاء : حتى استتب له ما حاول في أعدائك أي استقام واستتم ، ومنه استتباب الأمر أي تمامه واستقامته . ( ترب ) قوله تعالى : أو مسكينا ذا متربة [ 90 / 16 ] أي ذا فقر ، قد لصق بالتراب لشدة فقره . وعن ابن عباس أنه قال : هو المطروح في التراب لا يقيه شيء . وهذا مثل قولهم : فقر مدقع فإنه مأخوذ من الدقعاء وهو التراب . وقوله تعالى : عربا أترابا [ 56 / 37 ] أي أمثالا وأقرانا ، واحده ترب وإنما جعلن على سن واحد لأن التحابب بين الأقران أثبت . قوله تعالى : يخرج من بين الصلب والترائب [ 86 / 7 ] الترائب جمع تريبة وهي أعلى صدر الإنسان تحت الذقن . وفي المصباح : هي عظام الصدر بين الثندوة إلى الترقوة . قوله تعالى : ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا [ 78 / 40 ] قال أبو علي : أي يتمنى أن لو كان ترابا لا يعاد ولا يحاسب ليخلص من عقاب ذلك اليوم . وقال الزجاج : معناه يا ليتني لم أبعث ، ثم حكى عن مقاتل أنه قال : إن الله تعالى يجمع الوحوش والهوام والطير وكل شيء غير الثقلين ، فيقول : من ربكم ؟ فيقولون : الرحمن الرحيم ، فيقول لهم الرب - بعد ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء - : أنا خلقتكم وسخرتكم لبني آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم ترابا ، فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابا يتمنى ذلك . وقيل : أراد بالكافر هنا إبليس ، عاب آدم بأن خلق من تراب